محمد أبو زهرة

1881

زهرة التفاسير

وإن فعل الخير يعلمه من يستطيع الجزاء علما محيطا دقيقا ، فإذا علمه جازى به خير الجزاء ، وقد أكد سبحانه علمه الذي يرتب عليه خير الجزاء بثلاثة مؤكدات : أولها - التعبير بأن ، وثانيها - نسبة العلم إلى الله جل جلاله ، فهو علم يليق بذاته ، وبقدرته وإرادته . وثالثها - صيغة المبالغة بوصفه ب « عليم » ثم بلفظ الكينونة وهو كان ، فإنه يقتضى استمرار العلم ودوامه ، فعلى الذين يقومون على شؤون اليتامى أن يعلموا أنهم في رقابة مستمرة من الله تعالى ذي الجلال والإكرام ويعلمون أنه مجاز على مقدار ما يعلم . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 128 إلى 130 ] وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 ) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) وبعد هذه الوصايا في إعطاء الضعفاء من اليتامى حقوقهم والإنصاف لهم ذكر سبحانه وصاياه في علاج ما يكون بين الزوجين ، فقال : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً الخوف توقع الإنسان مكروها يقع به ، وقد فسر الطبري النشوز بقوله : « يعنى استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها أثرة عليها وارتفاعا بها عنها ، وإما لكراهة